شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

165

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

ومعاني الذكر ثلاثة : 1 - الذكر القلبي . 2 - القرآن . 3 - الرسول صلى الله عليه وآله . الذكر القلبي وهو مضاد للغفلة ، فالغافل من يبدد عمره ويبعثر سنوات حياته في المحرمات والمعاصي والخطايا بعيداً عن العبادة ، التي ذكر اللَّه فيما الغفلة استغراق في الحرام والشقاء . ان القلب عندما يكون معبداً للرب ينبض بذكر اللَّه ويسبح بحمده وثنائه ويشكر اللَّه سبحانه أن أرسل له رسلًا وانزل عليه كتاباً وسراجاً منيراً ، يهدي الضال ويرشد الحائر ، ويهدي إلى الخير ويبلغ بالانسان درجات الكمال . وعند ما يضيء القلب بالتقوى ، فإنه ينبض بحب اللَّه تبارك وتعالى ويصبح في حالة فريدة من تلقي الاشراق والوعي ويبلغ بالمرء إلى مرحلة الوصال والقرب من المحبوب الحق . . لقد غفل قوم يونس النبي صلى الله عليه وآله عن ذكر اللَّه ثم منّ اللَّه عليهم ، أن أرسل إليهم نبياً منهم يذكّرهم بآيات اللَّه فانتبهوا بعد غفلة واستيقظوا بعد رقاد . وكاد العذاب أن ينقض عليهم ولكنهم استفاقوا في اللحظة الأخيرة ، وهبّوا إلى الفلوات يمرغون وجوههم بالتراتب ويبكون نادمين ويسألون اللَّه العفو والمغفرة فرحمهم اللَّه وعفا عنهم وتجاوز عن خطاياهم . وما أكثر الذين تمادوا في المعاصي والذنوب ثم تداركتهم رحمة من اللَّه فتابوا فاغتسلوا بينابيع التوبة وتطهروا بدموع الندم ، واشرق النور على قلوبهم ؛ فاهتدوا بعد ضلال وسلكوا الطريق بعد طول تخبط في الظلمات . وما يزال التاريخ يذكر وجوهاً مشرقة في الهجرة إلى النور ؛ فتلك آسية